من المسلمات في بيئتنا العربية أن المرأة عندما تتسرب إلى قلبها مشاعر الحب الذي يضخها قلبها إلى جميع أوردة حياتها....تبقى دورة الحب في حياتها دورة سرية تبدأ وتنتهي داخلها ...فالموروثات الاجتماعية من عادات وتقاليد تصنع حاجز يمنع تلك المشاعر من ان ترى النور..!!
وخلف الأبواب المغلقة تعيش المرأة قصتها بكل تفاصيلها....وخلف جدران القلب تخبئ حبيبها ومن قلبها إلى أسوار غرفتها تسير مواكب فرحها وأحزانها...تفترش ثواني حبها وتلتحف ساعات شوقها....نسيم الحب يعطر سماء غرفتها...وعلى أوراق دفاترها تسقط أحرف رسائلها الملتهبة.....!!
وفي زوايا تلك الغرفة تموت وتحيا قصتها....!!
وان عاندتها الرياح وعكست مسار سفينتها الحاملة لسر حيتها....زلزلت الأرض من تحتها ...وصلب الحب على باب قلبها قبل غرفتها....!!
الحب ...هبة إلهية....ونور من السماء يسقط في الأعماق لتبصر الأعين آفاق السعادة...!! كذلك هو الا في حدود أوطاننا العربية...متهما بلا قضية مكبلا بقيود من نار ومسجون في قلوب النساء..!!
ألا يمكن أن يرفع المجتمع قبعته احترام لحب امرأة؟....ألا يمكن لتلك العاطفة أن تعانق النور....!!؟
متى سيدرك المجتمع أن القلب لا يملكون إليه سبيلا....وان المرأة إن أحبت شيدت حول حبها حصونا منيعة تحميه....!!!
كم من النساء المتزوجات في مجتمعنا لا يملك منها زوجها الا جسدها ام قلبها فقد احتضن رجلا أخر ولو أن الزوج علم ذلك لدفعت حياتها ثمنا لخيانتها....كما يسمونها!!
اما الرجل فله أن يصدح بأعلى صوته باسم حبيبته...وان يبكى عذابه في الحب على صدر زوجته...اليس هو من مالت معه موازين المجتمع...ومن أنصفته جميع القوانين....!!
وفي قصة الشاعرة ليلى الاخيلية التي عاشت في أيام ليتها احتضنتنا نحن النساء...احترام لحب المراة العاشقة وتقديس وإجلال لكل ذلك الحب الذي اجتاح كيانها....!!
وكان زوجها أول المسلمين بأمر حبيبها...لان الرجل في تلك الأيام لا يفرض حبه على امرأة علم جيدا انه لا يملك منها الا جسدها...وان كرامته كرجل تمنعه من ان يغتصب مشاعرها...!!
وفي رواية تلك الشاعرة التي تغنت بحبيبها كثيرا معاني جميلة ومنها ان الحجاج سألها يوما بعد أن ودعت شبابها واقسم عليها ان تصدقه: هل كانت بينكما ريبة قط أو خاطبك في ذلك قط؟؟ قالت: لا والله يا أمير المؤمنين الا انه قال لي ليلة وقد خلونا كلمة ظننت انه قد خضع فيها لبعض الأمر فقلت له
وذي حاجة قلنا له لا تبح بها****** فليس إليها ما حييت سبيل
لنا صاحب لا ينبغي ان نخونه***** وأنت لأخرى فارغ وخليل
كان الحب ميثاق شرف بين الأحبة فلم يكن اللقاء إلا لقاء أرواح تحابت ولم يضمهما مكان إلا كانت العفة ثالثهم
فكان حق على زوجها احترام تلك العاطفة.
كذلك كان العرب في قضاياهم المتعلقة بالقلب مترفعين عن سيء الظنون ممجدين قصص المحبون...!!
ياريت تبادرو بارائكم