...حريـــة خلف القضبــــان...
في وسط المدينة كانت هناك فتاة مقيدة تعيش بين أحضان عائلة كبيرة..
وبالرغم من ذلك, إلا أنها كانت تشعر دائماً بأنها تعيش وسط أناس غرباء
لا يفهمون الحياة.
كانت ريم إنسانة بريئة الروح, لطيفة المشاعر, هادئة لا تتدخل في شؤون الآخرين, تفضل والدهـــا من بين الجميع, لكنه كان يعاني من أمراض قلبية.
وفي يوم ميلاد ريم, تحولت ابتسامتها إلى دموع حارقة بوفاة أغلى من تحب..أبيها..من بعد ما كان هذا أجمل يوم في حياتها أصبح الأكثر شؤماً.
وكانت في العاشرة من عمرها.
وفي ذلك اليوم فقدت الجزء الأكبر من حنان الوالدين.
وكان الشخص الذي يفهمها من بعد أبيها, والدتها مريم. وبمجرد النظر إلى عينيها الزرقاوتين كانت تعرف كل صغيرة وكبيرة تدور في زوايا قلبها الصغير.
ولكـــــــن, كان هناك ما يقيد حريتها بشدة (قسوة أخيها الكبير فهد).
وبعد مرور الزمن, وعندما أكملت ريم السادسة عشر ربيعاً, ذهبت ريم برفقة والدتها إلى السوق. وفجــــأة, وفي منتصف الطريق,أغرمت بشخص لا تعرفه, كان شاباً وسيماً لديه شعر أسود براق وعينان سوداوان.
ولكنها لم تتجرأ للذهاب إليه. وبعد انتهائهما عادا إلى المنزل.
وهي لازلت تفكر في ذاك الشاب, ومن يكون حتى سرق عقلها..
ولكنها كانت تعلم أنها لا تستطيع أن تعرفه أبداً, فحاولت إبعاده عن تفكيرها,لأنها لو تكلمت فسوف يشنقها فهد.
وفي يوم من الأيام كانت ريم قد طلبت الإذن من والدتها للذهاب إلى بيت أختها رنا. الذي لا يبعد عن المنزل إلا خطوات قليلة.
وعندما استعدت للذهاب, اعترض طريقها فهد, وتملك صوته نبرة غضب مليئة بالشك.
وقال: إلى أين تذهبين!!!!!!!!!!!......
فأجابت بصوت هادئ مرتجف: إلى بيت رنا.
فصرخ في وجهها: ليس هناك داعٍ للذهاب.
فقالت: ولكنني لم أزر أختي منذ زمن.
فقطع عليها أنفاسها من حدة نظراته القاسية
وقال: اصمتي واذهبي إلى غرفتك..!!!!!!
ذهبت ريم إلى غرفتها باكية و أخذت تفكر والدموع تنسكب على خديها,
لما يملك فهد قلباً متحجراً خالياً من الرحمة!!!!..ولكنها لم تلق جواباً.
وكانت تفكر مراراً بالموت لترتاح من هذه الدنيا ومن أخيها.
وأما والدتها فكانت إنسانة مستضعفة لا تستطيع فعل شيء, لأن فهد لن يتردد في رفع يده على والدته.
وكان فهد خاتم في إصبع زوجته سارة.
وبعد هدوء الأوضاع بأسابيع, جاءت والدتها إليها, في حين كانت ريم غارقة في أحزانها, لا تعلم أن هناك من سينقذها من هذه الحياة الكئيبة التي تعيشها. جلست والدتها بجانبها, وأخذت تمسح على ريم بحنان,
وحضنتها وأخذت تبكي استعجبت ريم من هذه الدموع, وكانت عيناها هما اللتان تحاوران والدتها. وأخيراً نطقت والدتها وقالت: صغيرتي, هناك من تقدم لطلب يدك..
صمتت ريم برهة ثم قالت: من ذاك الشخص؟!!هل هو وسيم؟!!
وهي تبتسم بمزاح
فأجابت والدتها: ألا تتركين المزاح!!!...انا أتكلم معكِ بجد.
فقالت ريم: حقاً!!!!!ومن ذلك الشخص!!!!!
فقالت: اسمه خالد, وعمره 22 سنة, يدرس في جامعة عالمية.
وأخبرتها بكل شيء تعرفه عنه.
وفي النهاية مدت صورته إليها..وقالت: وهذه هي صورته..
نظرت ريم إليها بخجل,وصمتت...وكأن شخصاً قد صفعها..
وقالت: ما بكِ يا ريم؟!!!...
صمتت وبعد لحظات قالت: لاشيء, فقط أمهلوني قليلاً.
جلست ريم تنظر بتمعن إلى الصورة,
وأخذت تتساءل أهو ذلك الشخص الذي أغرمت به من أول نظرة!!!!!!!
وبعد أسبوع, أعطت الموافقة إلى والدتها بالخبر الذي كانت تتمناه منذ زمن, رغم صغر سنها.
وأخيراً توج قلب ريم بالفرح, وبالرغم من أنها ستنتقل إلى القفص الذهبي,إلا أنه كان يمثل الحرية والسعادة اللتان كانتا تتمناهما دائمــاً.
بالرغم من أنها ستخرج من هذا المكان الذي حبست فيه وحيدة مع أحزانها, إلا أنها ستشتاق إليه وإلى أخيها القاسي.....
........وعاشـــــت سعيــــدة إلـــى الأبـــــــــــــد........